مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
291
موسوعه أصول الفقه المقارن
لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ » « 1 » ، وفي قصّة يونس عليه السلام في قوله تعالى : « فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » « 2 » ، فإنَّه يستفاد من الآيتين حجية القرعة عند التنازع في كلٍّ من شريعة زكريا عليه السلام وشريعة يونس عليه السلام ، فتستصحب في الشريعة الإسلامية . الثانية : اعتبار أو عدم اعتبار قصد القربة في الأوامر ، فالظاهر اعتبار قصد القربة في أوامر الشرائع السابقة من قوله تعالى : « وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » « 3 » باعتبار أنَّ الضمير في « أُمِرُوا » يرجع إلى أهل الكتاب ، ويستفاد من ذلك أنَّ الأصل في الأمر عند الدوران بين التعبُّديَّة والتوصُّلية هو التعبُّدية ، فيستصحب هذا في شريعتنا كذلك . الثالثة : عدم اعتبار معلومية المقدار في الجعالة كما يستفاد ذلك من قصة يوسف عليه السلام في قوله تعالى : « قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » « 4 » فإنَّ ( حمل بعير ) مقدار غير محدَّد بالضبط ، ونستصحب ذلك في شريعتنا . كما يستفاد من ذات الآية وعبارة : « وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » جواز ضمان ما لم يجب ، أي لم يكن فعلياً ، إذ يثبت الضمان في الجعالة قبل التحقق في الخارج ، فنستصحبه في شريعتنا كذلك . الرابعة : جواز ترك النكاح واستحبابه المستفاد من قصة يحيى عليه السلام في قوله تعالى : « فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ » « 5 » باعتبار أنَّ الحصور تعني تارك النكاح ، وقد ورد هذا الوصف في الآية كصفة إيجابية ومدح ليحيى عليه السلام ، فيستصحب في شريعتنا هكذا . الخامسة : عدم لزوم الحنث بالعدول عن الضرب بالسوط إلى الضرب بالضغث في باب النذور والأيمان ، كما يستفاد ذلك من قصة أيوب عليه السلام في قوله تعالى : « وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » « 6 » فإنَّ ظاهر الآية تجويز العدول من مورد إلى آخر في شريعة أيّوب عليه السلام ، فيستصحب في شريعتنا . السادسة : اعتبار أصل المساواة في باب القصاص المستفاد من الآية : « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » « 7 » وذلك في شريعة موسى عليه السلام ، فيستصحب هذا الأصل في شريعتنا ، ويجري في الموارد المشكوكة من قبيل ذي العين الواحدة ، ففيه احتمالات ثلاثة هي : جواز القصاص فقط ، وعدم جواز القصاص بل وجوب الدية فقط ، وجواز القصاص مع نصف الدية ، وباستصحاب هذا الأصل وإطلاقه نستفيد جواز القصاص . السابعة : جواز الترديد في الزوجة وفي المهر ، وجواز إعطاء المهر لأب الزوجة ، وجواز وقوع عمل الحرّ مهراً ، كما يستفاد ذلك من قصة موسى وشعيب عليهما السلام في الآية الكريمة : « قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ » « 8 » فإنَّ عبارة « فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ » تفيد
--> ( 1 ) . آل عمران : 44 . ( 2 ) . الصافات : 141 . ( 3 ) . البيّنة : 5 . ( 4 ) . يوسف : 72 . ( 5 ) . آل عمران : 39 . ( 6 ) . ص : 44 . ( 7 ) . المائدة : 45 . ( 8 ) . القصص : 27 .